كذبةُ أوّلِ أيّار عيدُ العمّال كتب حسن علي طه. ❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗ أيُّها العيدُ الذي يأتي كلَّ عامٍ محمولًا على أك
كذبةُ أوّلِ أيّار
عيدُ العمّال
كتب حسن علي طه.
❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
أيُّها العيدُ الذي يأتي كلَّ عامٍ محمولًا على أكتافِ الخديعة،
ما أثقلَ حضورَك حين تُزيَّنُ بكَ الواجهاتُ، وتُخفى خلفكَ الوجعات .
السياسيّون سرطان المجتمع ، حين يجوعون، لا يجوعون خبزًا،
بل يجوعون سلطةً لا تشبع،
فيخترعون لنا حكاياتٍ نموتُ لأجلها،
كي يحيا في ظلّها أبناؤهم والعشيرةُ والحاشية.
والوطن أحد اختراعتهم نموت من أجل الوطن لتحيا الكلاب على جثامين الأسود
يصبح الوطن كلمةً كبيرةً تُقال،
وصمتًا كبيرًا يُفرض،
فنموتُ ليحيا الشعار،
وتُنهبُ خيراتُ الأرض باسمِه.
وحين يُبتلى الوطنُ بساسةٍ جياعِ البطونِ والعقولِ والضمائر،
لا يعودُ الكذبُ ضيفَ أوّلِ نيسان،
بل يصيرُ تقويمًا يوميًّا،
نستيقظُ عليه، وننامُ في ظلّه.
ساسة جاؤوا من عوالمَ كانت توحي بالعدالة،
يرفعون راياتِ الاشتراكيّةِ والشيوعيّةِ والحرمان،
لكنّهم، في قرنٍ يزعمُ الحداثة،
اجتمعوا على عقلٍ مافيويٍّ
يتقنُ اقتسامَ الغنيمةِ أكثرَ ممّا يتقنُ بناءَ وطن.
حتّى الإقطاعُ—على قسوته—
كان يمنحُ العاملَ يومًا،
يُسمّيه عيدًا،
ليُخدّرَ به تعبَ عامٍ كامل.
أمّا اليوم،
فيُسرقُ العمرُ كلُّه،
وتُنهبُ السنواتُ من أعمارِ العمّال،
لتصبَّ في جيوبٍ لا تمتلئ،
وجيوبِ عائلاتٍ لا تعرفُ الشبع.
عرقُ الجبينِ لم يعد ماءَ كرامة،
بل صار شرابًا يُسكرون به حتى الثمالة.
ومع آخرِ الطريق،
يُعطى العاملُ فتاتًا يُسمّى تعويضًا،
وراتبًا هشًّا كأنّه صدقةٌ على بابِ جامع،
وإن كان له حسابٌ في مصرف،
فأبوابُه مشرّعةٌ لغيرِه،
كأنّه جرّةٌ مثقوبةٌ
تُفضي كلُّ دروبِها إلى جيوبِ النافذين.
في وطنٍ انقلبت فيه المعايير،
صار العميلُ صاحبَ فخامة،
واللصُّ رجل الدولة ،
وتجار الدين والأمن والقضاء
معالي، سعادة، سيادة، حضرة…
بينما الكرامةُ وحدها بلا لقب.
في أوّلِ أيّار،
ونحنُ الذين أتقنّا الكذبَ حتى صارَ أسلوبَ حياة،
بل نفسًا نتنفّسه،
نقول—ولو على سبيلِ التمنّي—:
كلُّ عامٍ والعمّالُ بخير.
على أملِ أن يأتي أيّارٌ لا يحتاجُ إلى تزيين،
ولا يُكون فيه العيدُ كذبة،
بل عيدًا حقيقيًّا
يُعادُ فيه للعاملِ حقُّه،
وللكلمةِ معناها،
وللوطنِ صدقُه.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها